منذ 28 عاماً مضت، كنت رجلاً محطماً، وربما لم تكن لتعرف ذلك إذا قابلتني، كان لدي عمل جيد في معهد أكاديمي محترم، بالطبع، كان مظهري جيداً، ولكن دواخلي كانت محطمة، كما ترون، لقد تربيت في عائلة مليئة بالإدمان، وكطفل، فقد عانيت كثيراً لفهم ميولي الجنسية، وبالرغم من أنني لم أكن أستطيع تحديدها حينها، كان الترعرع كطفل مثلي جنسياً سبباً في تفاقم مشاكلي مع العزلة وعدم الأمان، ولكن شرب الخمور أنساني كل ذلك .
مثل الكثيرين، فقد بدأت الشرب في عمر مبكر، واصلت الشرب أثناء دراستي في الكلية، وأخيراً عندما اعترفت بحقيقة ميولي الجنسية بدايات الثمانينات، كانت الأماكن الوحيدة المتاحة لأتعرف على المثليين الآخرين، لأتأقلم، لأكون على طبيعتي، هي نوادي المثليين، وماذا يمكنك فعله في تلك النوادي؟ يمكنك الشرب، وقد فعلت ذلك... كثيراً .
قصتي ليست من القصص النادرة، كملايين الأمريكيين، تفاقمت حالتي المرضية بدون تشخيص، لقد أخذني هذا المرض إلى أشخاص وأماكن أخرى لم أكن لأختارها أبداً، بقيت كذلك حتى اصطدمت بالقانون، مما أعطاني "فرصة" لتلقي الرعاية، ثم بدأت رحلتي إلى الشفاء .
كانت رحلتي إلى الشفاء مليئة بالحب والفرح، ولكنها لم تخلُ من الألم أيضاً، مثل الكثيرين منكم، فقد فقدت كثيراً من أصدقائي وعائلتي بسبب هذا المرض، لقد سمعت الكثير من القصص المؤلمة عن أناس فقدوا أحباءهم بسبب الإدمان، فقدت عدداً لا يُحصى من الأصدقاء بسبب الإيدز .
يتشابه وباؤنا الحالي ووباء الإيدز كثيراً، للأسف، الآن، نحن في منتصف أحد أسوأ الأزمات الصحية، خلال عام 2014 فقط، توفي 28,000 شخص بسبب جرعات المخدرات الزائدة المصاحبة لوصفات الدواء الطبية والهيروين، خلال الثمانينات، زاد معدل الوفاة بسبب الإيدز، لقد تجاهل المسؤولون ذلك الأمر، بعضهم لم ينطق بكلمةٍ واحدة، لم يرغبوا في العلاج، وللأسف، هناك تشابهٌ كبيرٌ مع وضعنا الحالي، بعضهم يدعون الأمر بمأساة المثليين، إنهم ينادون بعمل حجر صحي، يريدون أن يفصلوا الضحايا الأبرياء عن بقيتنا، كنت أخشى أننا سنخسر المعركة، لأن الناس كانوا يلوموننا لأننا مرضى، كانت السياسة العامة مقيدة بالخوف ووصمة العار، وكذلك كان التعاطف، والرعاية، والأبحاث، والشفاء، والعلاج .
ولكننا غيرنا كل ذلك، لأنه من خلال كل الألم الذي سببته كل هذه الوفيات، رأينا حركةً اجتماعيةً وسياسية، لقد ساعدنا الإيدز على التحرك، لنقف، لنتكلم ولنفعل، كما ساعد أيضًا على إنشاء حركة المثليين، لقد أدركنا أننا في معركة لإنقاذ أنفسنا لأن الصمت كان يعني الموت، ولكننا تغيرنا، وجعلنا الأمور تحدث، والآن، نرى احتمال نهاية مرض الإيدز قريباً، حدثت هذه التغيرات بسبب القرار السليم والشجاع الذي أخذه الناس لكي يصارحوا جيرانهم، أصدقائهم، عائلاتهم وزملائهم في العمل .
قبل سنوات، كنت متطوعًا في مشروع أسماء "Names"، هذا الجهد بذله في البداية (كليف جونز) في سان فرانسيسكو، كي يثبت بأن الناس الذين ماتوا بسبب الإيدز لديهم أسماء ووجوه وأسر والناس الذين كانوا يحبونهم، ولا زلت أتذكر مأساة الإيدز في المركز الوطني في يوم جميل من أكتوبر 1988 .
بسرعة وصولاً للعام 2015، قرار المحكمة العليا لفك حظر زواج المثليين ذهبت أنا وزوجي ديف إلى المحكمة العليا لنحتفل بذلك القرار، مع أناس آخرين مثلنا، لم أكن أستطيع التذكر بوضوح ولكن تذكرت كم كنا بعيدين والآن اقتربنا ورغم ذلك، مازال علينا الذهاب لأقصى مدى بمشاكل الإدمان
عندما تم ترشيحي من قبل الرئيس (أوباما) لأصبح رئيس حملته ضد المخدرات كنت منفتحاً تجاه تجربتي لإعادة التأهيل وكوني رجلاً مثليّاً، وفي لحظة غير معروفة أثناء تلك التجربة الانفتاحية على الأقل ما أنا متأكدٌ منه... هل تأتي حقيقة كوني رجلاً مثلياًّ بتأثير ما على ترشحي أم يؤثر على مقدرتي لأداء تلك الوظيفة لكن إدماني حسم الأمر، وفي نقطة معينة، قال أحد أعضاء الكونغرس، أنه لا توجد طريقة لقبولي من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي وذلك بسبب تاريخي مع الإدمان، بالرغم من حقيقة أنني تعافيت منذ ما يزيد عن 20 عام، وبالرغم من حقيقة أن هذه الوظيفة تحتاج لمعرفة قليلة بالإدمان .
حسنا، وكما تعلمون، تلك كانت وصمة عار للناس الذين يواجهون الاضطرابات التي تواجههم كل يوم وكما تعلمون، سأخبركم بذلك ما يزال السبب في أنني أكثر راحةً في التعريف بنفسي كرجلٍ مثلي عن التعريف بأنني شخص ذو تاريخٍ مع الإدمان
الأسر الأمريكية تأثرت وتعاني معظمها من الإدمان ورغم ذلك، ويا للأسف، فإنه غالباً لا يتم الحديث عن ذلك بإنفتاحية وأمانة، ما زالوا يتهامسون بذلك، ومازال الموضوع يُقابل بالسخرية والإزدراء لقد سمعنا بتلك القصص مرة تلو الأخرى، من خلال التلفاز، الإنترنت، لقد سمعنا بها من موظفيين عموميين، كما سمعنا بها من العائلة والأصدقاء وكذلك المدمنون منا، سمعنا جميع تلك الأصوات ولا أدري كيف ولكننا آمنا بأننا نستحق القليل من الرعاية وإعادة التأهيل، والآن، يوجد بالولايات المتحدة الأمريكية واحد من بين كل تسعة ممن يتلقون العناية والعلاج لاضطرابهم واحد من بين كل تسعة، فكروا في ذلك .
عموماً، فإن أناس آخرين يتلقون الرعاية والعلاج لأمراض أخرى فإن كنت مصاباً، بالسرطان فإنك تتلقى العلاج إذا كنت مصاباً بالسكري، فإنك تتلقى العلاج وإذا أصبت بنوبةٍ قلبية تتلقى علاج الطوارئ ومن ثم يتم تحويلك للعناية ولكن ولسبب ما، فإن المصابين بالإدمان عليهم الإنتظار لتلقي العلاج وأحيانا لا يستطيعون تلقي العلاج حين الحاجة، وفي حالة عدم معالجة الإدمان، فإن له عواقب وخيمة وضخمة وللعديد من الناس فإن ذلك يعني الموت أو السجن لقد خضنا ذلك الطريق من قبل
ولوقت طويل شعرت بلادنا أننا نستطيع إيجاد طريقة للخروج من هذه المشكلة، ولكننا نعلم أننا لا نستطيع، عقودٌ من البحث العلمي أظهرت أن الإدمان مشكلةٌ طبية وأنه مرضٌ مزمن يرثه بعض الناس ويكتسبه البعض الآخر .

إرسال تعليق
0 تعليقات